الصالحي الشامي

115

سبل الهدى والرشاد

الباب الرابع والعشرون في غزوة خيبر قال ابن عقبة ، وابن إسحاق : ولما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة من الحديبية - زاد ابن إسحاق في ذي الحجة - مكث بها عشرين ليلة أو قريبا منها ، ثم خرج غاديا إلى خيبر - زاد ابن إسحاق في المحرم - وكان الله - عز وجل - وعده إياها وهو بالحديبية ، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة ، فأعطاه الله - تعالى - فيها خيبر : ( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه ) [ الفتح 20 ] - خيبر . قال محمد بن عمر : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بالخروج فجدوا في ذلك ، واستنفر من حوله ممن شهد الحديبية يغزون معه ، جاءه المخلفون عنه في غزوة الحديبية ليخرجوا معه رجاء الغنيمة ، فقال : " لا تخرجوا معي إلا راغبين في الجهاد ، فاما الغنيمة فلا " . قال أنس - رضي الله عنه - : وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي طلحة - رضي الله عنه - حين أراد الخروج إلى خيبر : " التمسوا إلى غلاما من غلمانكم يخدمني " فخرج أبو طلحة مردفي وأنا غلام ، قد راهقت ، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل خدمته - ، فسمعته كثيرا ما يقول : " اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال " رواه سعيد بن منصور . ( 1 ) واستخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة . قال ابن هشام : نميلة أي بضم النون ، وفتح الميم ، وسكون التحتية ، ابن عبد الله الليثي . - كذا قال والصحيح سباع - بكسر السين بن عرفطة - بعين مهملة مضمومة فراء ساكنة ففاء مضمومة ، فطاء مهملة كما رواه الإمام أحمد ، والبخاري في التاريخ الصغير ، وابن خزيمة ، والطحاوي ، والحاكم ، والبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنهم ( 2 ) . وأخرج معه أم المؤمنين أم سلمة - رضي الله عنها . ولما تجهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس شق على يهود المدينة الذين هم موادعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعرفوا أنه ان دخل خيبر أهلك أهل خيبر ، كما أهلك بني قينقاع ، والنضير وقريظة . ولم يبق أحد من يهود المدينة له على أحد من المسلمين حق الا لزمه . وروى محمد بن عمر عن شيوخه ، وأحمد ، والطبراني عن ابن أبي حدرد بمهملات

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 11 / 177 ( 6363 ) ، وأحمد في المسند 3 / 159 والنسائي 8 / 274 ، والبيهقي 9 / 125 . ( 2 ) أخرجه البخاري في التاريخ الصغير 1 / 43 ، والبيهقي في الدلائل 4 / 198 .